معلومات عامة, علمية, تاريخ, جغرافية, فلسفة, دين ..... أسئلة وأجوبة
الامتحان النظري لاجازة السوق السويدية/الاوربية
علامات المرور السويدية/الاوربية

نبيل عودة

  • writers
  • Jr. Member
  • *
  • مشاركة: 210
  • كاتب، ناقد واعلامي الناصرة

   
يوميات نصراوي: كيف صار ثابت عاصي قاتلا للجنديين وهو بريء؟!

نبيل عودة
حرر من السجن في نهاية آذار (2017) الأسير الفلسطيني محمد جمال الشاويش (36 عاماً) الذي كان متهما بالمشاركة بقتل جنديين من جيش الاحتلال الإسرائيلي في رام الله في العام (2000)، تحريره يعني انه  لم يكن له ضلع بما جرى بحادثة قتل الجنديان في رام الله.
هذه القصة أعادت إلى ذاكرتي مادة كتبتها في بداية عام (2001) ونشرتها في صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية بتاريخ (05-01-2001) تحت عنوان : "حكاية غريبة عن طهارة السلاح وطهارة النوايا – كيف صار ثابت عاصي قاتلا للجنديين وهو بريء؟!" وهي تعالج اعتقال متهم آخر بنفس حادثة رام الله.
في تاريخ (02-01-2001) نشر المراسل العسكري  الميتالوجي لصحيفة "هآرتس" زئيف شيف (توفي) تحت عنوان "الشاباك يوقف المتهمين بالعمليات على الحدود مع السلطة"، وطبعا تبعته سائر الصحف الإسرائيلية، وتفصيل الخبر أن قوى الأمن العام، بالتنسيق مع الوحدات المختارة، نجحت باعتقال فلسطينيين اشتركوا بعمليات معادية قتل فيها إسرائيليون وأحضرتهم إلى إسرائيل، وان إلقاء القبض على منفذي العمليات المعادية، بدأت بعد حادثة مقتل الجنديين في رام الله. الصيغة التي استعملتها الصحف العبرية كلها تقول "منفذي العمليات" وليس "المتهمين بتنفيذ العمليات".معنى ذلك أن المعتقلين ليسوا متهمين حتى تثبت إدانتهم، بل مجرمين صدر بحقهم الحكم سلفا بالإدانة وما تبقى للمحكمة هو مهر الحكم بختمها.
هذا بالضبط ما حدث مع الشاب ثابت عاصي. ويبدو أن محمد جمال الشاويش الذي أطلق سراحه في نهاية آذار (2017) بعد (11) سنة في السجن، كان ضمن من اعتقلتهم إسرائيل ووصل عددهم إلى (10) أشخاص متهمين بالمساهمة بشكل أو بآخر بعملية قتل الجنديين في رام الله في شهر تشرين أول (2000).
أمامنا قصة أغرب من الخيال مع الشاب ثابت عاصي، تكشف بشكل خطير انفلات هذه الأجهزة ضد فلسطينيين تدعي إسرائيل أنهم شاركوا بعمليات معادية لها. أو أرادوا تنفيذ مثل تلك العلميات.
في (27-10-2000) صدرت الصحف العبرية بعناوين ضخمة " الآن سمح بالنشر: القي القبض على الفلسطيني مع الدم على يديه"(أي ليس متهما) وتحت هذا العنوان المثير نشرت الصورة المشهورة والمؤلمة لشاب فلسطيني يرفع يديه الملوثتان بدماء الجنديين الإسرائيليين، اللذان قتلا في مركز شرطة رام الله، بانفلات مخجل لا نقبله كبني بشر رغم أن الاحتلال يرتكب ما هو أبشع آلاف المرات ضد شعبنا.
 هل حقا هي صورة  ثابت عاصي؟
نشرت صحيفة كان اسمها "كل هزمان" أن ثابت عاصي المقبوض عليه بعملية ليلية بارعة أودع السجن. السجانون مزقوا جسده بالضرب والتكسير، لدرجة أن الشاباك رفض تسلمه. نشر في الصحف أيضا أن قسم التحقيقات مع الشرطة فتح تحقيقا بعد أن وصلته معلومات عن "تصرفات مشبوهة" تتعلق بالتعامل مع المتهم ثابت عاصي، بتعرضه للضرب والتكسير من قبل شرطة السجون. رواية أخرى تقول أن الشكوى قدمها الشاباك الذي رفض استلام ثابت عاصي المضروب والمكسرة عظامه، حتى لا يتهم أفراده بعملية ضرب الأسير وتكسير عظامه. ورواية أخرى تقول أن الشكوى لقسم التحقيقات مع الشرطة وصلت من سجين شاهد الضرب والتكسير لعاصي ثابت.
كتبت "كل هزمان": في الساعة العاشرة حضر للسجن محققو الوحدة (وحدة التحقيق مع الشرطة) التابعة لوزارة القضاء، بدأوا بجمع الشهادات من رجال الشرطة الذين تواجدوا في السجن وقت الاعتداء على ثابت عاصي ، حسب كرتات العمل وصل المحققين إلى ما يقارب أل (50) شرطيا تواجدا في فترة الاعتداء على السجين ثابت عاصي، بينهم شرطة السجن والشرطة التي ترافق المعتقلين، دعي الجميع للتحقيق، تقرر فيما بعد إقصاء ستة رجال شرطة، حتى يتم فحص دورهم، وهم متهمون بالاعتداء ومخالفة النظم المعمول بها.
طبعا رجال الشرطة انتقدوا عدم الاهتمام بهم من المسئولين الكبار، و"حتى قائد المنطقة لم يهتم بنا ويأتي للدفاع عنا  وأنهم يعاملون كمن أصيبوا بالجرب، يتجاهلون أنهم يشتغلون بعمل أسود وبظروف صعبة، وان هذا الوضع يجعل الكل يخاف من الكل" قال شرطي:" ماذا ينتظرون من رجال الشرطة؟.. أحضروا إلى هنا هذا الحيوان، في نفس اليوم سادت الفوضى في المناطق، الجميع كان ممتلئا (يقصد بالغضب).. هل توقعوا أن نقدم له فنجان قهوة وكعكة؟ صور اللينش في مركز شرطة رام الله  كانت قوية، رجال الشرطة ردوا بطريقة انفعالية، دون تفكير زائد، التصرف مرفوض ولكن من الممكن فهمهم"!!
بعض رجال الشرطة قالوا:" عملوا من ذلك حكاية كبيرة، لكن هذا القاتل كل ما تلقاه بضع صفعات وضربة في الظهر"
أضاف شرطي آخر: "بأنهم حتى لم يوجهوه للعلاج الطبي" (ربما يقصد أن ضربه لم يوصله لخطر الموت).
شرطي آخر قال بواقعية: "ثابت عاصي تعرض لضربات قاسية جدا في كل أجزاء جسده، وكانت عليه علامات واضحة للضرب .. مزقوه بالضرب"!!
محامي الضابط المسئول عن السجن والذي ابعد عن وظيفته قال: "على المستوى القومي الحديث عن خطأ (يعني خطأ إبعاد موكله عن وظيفته)" وأضاف:"رجال الشرطة الفلسطينيين الذين نفذوا اللينش لم يبعدوا عن وظائفهم، إنما ازداد اعتبارهم، هذا المعتقل (يقصد ثابت عاصي) ما زال موجودا وحيا عكس الجنديين في رام الله".
جريدة "معريف" كتبت أن جيش الدفاع الإسرائيلي اعتقل ثابت عاصي الذي صور وهو يعرض بفخر الدم على يديه من نافذة قيادة الشرطة في رام الله ومن المتوقع أن تقدم ضده لائحة اتهام بالقتل ، وأضافت الصحيفة أن الناطق العسكري أعلن أن ثابت عاصي اعترف خلال التحقيق معه انه كان موجودا في مبنى قيادة الشرطة في رام الله، وحى انه رفس جثة احد الجنديين التي ألقيت من النافذة، وان الناطق أضاف:" سنلقي القبض على كل القتلة، حتى لو انتظرنا أشهرا أو سنوات، وانه تم نقل تفاصيل دقيقة للشرطة الفلسطينية عن كل المشاركين بالقتل وإذا لم تعتقلهم (الشرطة الفلسطينية) سنتصرف نحن".
الغريب ، ثم الغريب والغريب جدا، أن ما تبين يتناقض مع العناوين الضخمة والصورة وتأكيد اسم المتهم ثابت عاصي وكل نص الخبر من أول كلمة إلى آخر كلمة.
لا اعرف صحافة تحترم نفسها وقراءها، أو دولة تحترم نفسها وقوانينها، تسمح بهذا الانفلات الأرعن، وكيف يسمح الناطق العسكري لنفسه أن ينفذ هذا اللينش الإعلامي والجسدي ضد شاب تبين فيما بعد (رغم اعترافه الموقع والمسجل؟!) انه لم يكن موجودا في رام الله. ما اثبت ذلك أكثر نص كتاب الاتهام الموجه له، الذي ليس فيه أي ذكر عن اشتراكه بتنفيذ قتل الجنديين. أو انه صاحب الصورة التي يلوح بها القاتل بيديه الملوثتان بالدم، حسب الصورة المشهورة والمؤلمة. أي أن الصورة ليست صورة ثابت عاصي.
اطلعت على هذه التفاصيل في وقته من مكتب المحامي الموكل بالدفاع عن ثابت عاصي وعن مختلف الأسرى الفلسطينيين.
تشمل لائحة الاتهام ضد ثابت عاصي  ثمانية بنود، يبدو واضحا ان التهمة "مُغطت" لأنها صغيرة ولا تشمل تغطية للينش الذي نفذ ضد ثابت عاصي في السجن وفي الصحافة ومن الناطق العسكري.. وهي كما يبدو ردا على تقديم دعوى بالقدح والذم باسم ثابت عاصي ضد الصحف التي أدانته وهو بريء، إلى جانب إعداد دعوى أخرى تطالب بالتعويض على ما تعرض له من ضرب وتكسير حوله إلى عاجز بنسبة كبيرة، ومن الأضرار الأساسية إصابته بالطرش وكسرين في فقرات ظهره.
جاء في لائحة الاتهام ضد ثابت عاصي:
1 - العضوية والنشاط في تنظيم غير مسموح. المتهم عضو نشيط منذ عام (1994) بمنظمة الكتلة الإسلامية التابعة لحماس ومشاركته باجتماعاتها.
 2 – تنفيذ خدمة لمنظمة ممنوعة. التفاصيل انه اشترك باجتماعات ومظاهرات للمنظمة وساعد على تنظيمها وخوض الانتخابات الطلابية بجامعة القدس.
3 – قذف أغرض. اتهام بقذف الحجارة أو أملاك بهدف الإصابة.
 4 – النشاط ضد النظام العام. اشترك بأعمال شغب في زمن انتفاضة الأقصى.
5 – قذف أغراض . نفس التهمة المذكورة سابقا.
6 – النشاط ضد النظام العام. نفس الكلمات السابقة تقريبا ونفس التواريخ.
 7 – القيام بمهمة في منظمة ممنوعة. كان مرشحا للقائمة الإسلامية في الانتخابات الجامعية لجامعة القدس في رام الله.
 8 - القيام بوظيفة ممنوعة. بإطار عضويته بمنظمة الكتلة الإسلامية كان عضوا في المجلس الاستشاري (الشورى).
القصص الأخرى التي سمعتها لا تقل غرابة عن هذه القصة- المأساة. كيف يمكن أن يكون السلاح طاهرا بأيدي ليست طاهرة؟ وبتفكير ليس طاهرا؟ وبفكر احتلالي لا يقيم وزنا لحياة الإنسان المحتلة أرضه وحريته والنتيجة أن الاحتلال يدمر أيضا أخلاق المجتمع اليهودي..!!
السؤال الذي يطرح نفسه: كم ضحية مثل ثابت عاصي ومحمد جمال الشاويش يوجدون بالسجون الإسرائيلية؟
nabiloudeh@gmail.com
   





 

مواضيع ذات صلة (25)
يوميات نصراوي: الزنزانة 22 حزيران, 2013, 00:13:37
يوميات نصراوي: من الشاه الى الخميني 29 تشرين الثاني, 2013, 21:21:59
يوميات نصراوي: عن الثقافة والتهريج 29 حزيران, 2013, 21:23:32
يوميات نصراوي: نوستالجيا انتخابية 20 أيلول, 2013, 17:04:46
يوميات نصراوي: مرحى للإنتفاضة!! 15 حزيران, 2013, 15:45:45
يوميات نصراوي: خواطر سوفياتية 07 كانون الأول, 2013, 07:23:00
يوميات نصراوي: المعلم والطالب 07 تـمـوز, 2013, 10:00:55
يوميات نصراوي: قصتان انتخابيتان 22 تشرين الأول, 2013, 19:20:32
يوميات نصراوي: حكايتي مع النقد والنقاد 22 تـمـوز, 2017, 11:54:54
يوميات نصراوي: عندما يعشق المدير 11 كانون الثاني, 2014, 12:09:27
يوميات نصراوي : محمود درويش في موسكو 01 أيلول, 2013, 15:38:33
يوميات نصراوي: خمسة زهرات تقتل بوحشية 23 تـمـوز, 2013, 19:35:24
يوميات نصراوي: يا عدرا يا أم المسيح ارفعي عنا التصاريح 01 آب, 2013, 19:03:11
يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة... أيام مع سالم جبران -2 18 أيلول, 2016, 02:55:49
يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة - ايام مع سالم جبران- 1 18 آب, 2016, 19:09:48
يوميات نصراوي: احدات في الذاكرة من "استقلال اسرائيل" 02 نيسـان, 2015, 02:35:00
الهادي ثابت: الخيال العلمي طريقتي لنقد الواقع 22 شباط, 2015, 13:01:05
إيقاف دواء الكوليسترول قد يكون قاتلا 31 تـمـوز, 2017, 13:03:28
إهمال الصداع الرعدي قد يكون قاتلا 17 تشرين الأول, 2015, 16:01:38
سجن بريطانيين قاتلا بسوريا بتهم الإرهاب 05 كانون الأول, 2014, 19:00:10
الهادي ثابت: المبدع العربي لم يلعب دورا كبيرا بالربيع 23 كانون الثاني, 2016, 16:00:04
نقابة الصحفيين اليمنيين تدين تهديد الزميل سعيد ثابت 14 كانون الثاني, 2015, 07:00:28
الأهلي يستعيد نغمة الانتصارات والعين ينتزع فوزا قاتلا 02 تشرين الثاني, 2016, 22:03:55
أردوغان: نجلي بريء 17 كانون الثاني, 2014, 20:27:04
دراسة: أزيز الطائرات بريء من رفع ضغط الدم 31 تشرين الأول, 2015, 19:01:40
لحظة إنقاذ أطفال من بين ركام مدرسة في المكسيك
قطار في مومباي يحمل مفاجأة غير سارة للواقفين
"بلا قيود" مع اسلام البحيري الباحث في التراث الاسلامي
صدمة بعد مقتل معارضة سورية وابنتها في ظروف غامضة في اسطنبول
السعوديون يشيدون بـ"بطل" أنقذ طفلا من أعلى سلالم متحركة
لماذا تحتفل السعودية باليوم الوطني في 23 سبتمبر/أيلول؟
عشرة أشياء يجب أن يتجنبها زائر دبي
تعرف على الحزب الذي يستغل "الإسلاموفوبيا" في الانتخابات الألمانية؟
لماذا نسرف في الإنفاق أثناء السفر في العطلات؟
من هم الأيزيديون الذين ارتكب تنظيم الدولة بحقهم "جرائم حرب"؟
كتاب جديد يصف الاعتداء العنصري على مدرسة ترولهاتان
المحكمة العليا تخفف الحكم على اثنين من المتهمين في تفجيرات يوتبوري
رفع دعوى ضد ثلاثة مدراء في شركة تيليا سونيرا للإتصالات
تأهيل السياسي يبدأ من المدرسة
أميركا تدرس علاقتها العسكرية بميانمار بسبب مأساة الروهينغا
دراسة إسرائيلية: مصالحة حماس وفتح بطريقها للفشل
لجنة الحقوق بقطر تدعو لفصل الملف الإنساني عن الأزمة
العثمانيون أعادوا للقدس دورها كمركز حضاري
تحذير من غزو بعوض قاتل لمعظم الأراضي الأميركية
رئيس دورتموند قلق من مستوى أندية ألمانيا
مقترح بتقليص أندية الكالتشيو
أليغري وكونتي ينافسان زيدان على لقب الأفضل
السياسة تهدد أولمبياد 2018 الشتوي
تعرف على أعداد ومناطق توزع الأكراد
معركة الحويجة: القوات الحكومية العراقية تصل إلى وسط بلدة الشرقاط
أوبر تخسر ترخيص العمل في لندن
"المشهد" مع زياد دويري
واحد من كل أربعة أطباء من المولودين خارج السويد يجتازون اختبار الكفاءة
رفع دعوى ضد ثلاثة مدراء في شركة تيليا سونيرا للإتصالات
تأهيل السياسي يبدأ من المدرسة
رئيس حكومة كتالونيا يعلن خططا لضمان الاستفتاء
ألومنيوم في اللقاحات.. التقرير المزعج
استخدام تقنية جديدة لدراسة النمو المبكر للإنسان
"قبلات من موروروا".. وثائقي جزائري مناهض للتجارب النووية
معرض الكتاب الدولي بإسطنبول يحتفي بالأدب العربي
أوركسترا البحرين تعزف النشيد الإسرائيلي بحضور ولي العهد
30 دقيقة من التمارين اليومية تبعد الوفاة المبكرة
برشلونة وجيرونا.. ديربي "كتالوني" كروي بطعم سياسي
نابولي ويوفنتوس.. صراع محتدم على صدارة الكالتشيو
الملكي لمداواة الجراح والبرسا لمواصلة التألق